مؤسسة آل البيت ( ع )
64
مجلة تراثنا
ندري ما الكذب ( 1 ) . ومعنى هذين النصين هو أنهم كانوا محل الثقة فيما بينهم ولا يكذب بعضهم بعضا ، وكل ما كان بينهم هو خلاف فقهي لا يتعدى وجهات النظر في أمر الشريعة . لكن هذه الرؤية لم تكن صحيحة على إطلاقها ، لأنا نرى وجود الكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عهده ومن ثم من بعده ، بدليل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " ( 2 ) ، وقوله : " ستكثر القالة علي من بعدي " ( 3 ) و . . . وقد كذب الصحابة الواحد منهم الآخر ، فأبو بكر كذب الزهراء ( عليها السلام ) عند مطالبتها فدكا . وكذب عمر أبا موسى الأشعري في حديث : " إذا سلم أحدكم ثلاثا فلم يجب فليرجع " ( 4 ) . وقال هو في معرض تقييمه لأصحاب الشورى : لو وليتها عثمان لحمل آل أبي معيط على رقاب الناس ، والله لو فعلت لفعل ، ولو فعل لأوشكوا أن يسيروا إليه حتى يجزوا رأسه . فقالوا : علي ؟ قال : رجل قعدد [ أي : الجبان الخامل ] .
--> ( 1 ) مفتاح الجنة - للسيوطي - : 25 . ( 2 ) صحيح البخاري 1 / 64 ح 51 ، صحيح مسلم 8 / 229 ، سنن أبي داود 3 / 318 ح 3651 . ( 3 ) أنظر : المعتبر - للعلامة الحلي - 1 / 29 . ( 4 ) صحيح البخاري 8 / 98 ح 18 ، صحيح مسلم 6 / 177 - 180 ، سنن الترمذي 5 / 52 ح 2691 ، مصنف عبد الرزاق 10 / 381 ح 19423 .